السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


إذا سمحتم عندي أخت أكبر مني بسنة، قريبة مني، وأحبها جدًا، وأبكي وأحزن لحالها، تجاربها المصيرية سيئة، لا تعتمد على نفسها،  غير واثقة من نفسها عند الناس، قريباتي تخرجن من 3 سنوات، وهي إلى الآن لم تنتصف في دراستها لعدم وجود طموح، تدخل قسمًا لا ترغبه أو يكون فيه عائق وتحول، نجاح وتخرج من حولها من البنات بنفس عمرها أثّر عليها سلبًا، أكره المقارنة، وأكره نظرة الناس لها.

 

    أتمنى أن هذا الشيء فيّ وأعالجه ولا أراه في شخص قريب مني، ولا أقدر أوضح حزني وضيقتي وتغييري له، لاحظت شيئًا واحدًا أنها تسرع في صلاتها، ممكن يكون هذا السبب بعدها عن الله، لكن دائمًا ذكر الله على لسانها، فيها خير كثير، وفيها صفات رائعة، طيبة قلبها، تتمنى يكون عندها طموح، شيء تسعى له، شيء تعمله وهي فعلًا مبسوطة، وأتمنى ألاقيه معها، وأتمنى تنصحوني بطريقة لإيجاد طموحها.

 

أتمنى أن تكون وصلت الفكرة.

 

شكرًا لكم.

الإجابة: أ. فدوى الشمايلة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

ابنتي مها: إني لأحييك على مشاعرك الرائعة تجاه أختك وخوفك عليها، وحتى أنك عنونت رسالتك بـ (أختي وحبيبتي) – حفظها الله تعالى لك وأصلح حالها، وأدام المودة والمحبة بينكما أبدًا- ومعك حق، فالأخت هدية من الله تعالى؛ لأنه ما من صديقة أو حبيبة تستطيع أن تسد مكان الأخت، فالرابطة الدموية والطفولة والذكريات المشتركة، والحب الصادق الذي لا تشوبه مصلحة، والمتمثلة جميعها في الأخت، هي كنز ثمين لا ينبغي التفريط فيه.

 

    أما فيما يتعلق بوضع أختك، فالمشكلة هنا أنه حتى يحدث التغيير لا بد من أن تكون هي من يسعى لهذا التغيير لا من حولها، فالفرد منا هو وحده القادر على التغيير بالإرادة القوية ووجود الحافز والرغبة الملحة لأن يبدل من حاله، خاصة وأن أختك تفتقر إلى الطموح والرغبة الداخلية في تحقيق نجاح ما، ويبدو لي أن علاقتكما قوية جدًا، وهذا يعني أنك أيضًا تستطيعين التأثير فيها إلى حد ما، ولكن دورك يقتصر على النصحية والمشورة والكلام الإيجابي والتحفيز الذي يولد الحماس في نفسها ويدفعها للتغيير.

 

    وأنا أعتقد أنك أنت وحدك من يتألم هنا ويقلق، وأن أختك ربما راضية بوضعها هذا، والأمر لا يزعجها كما يزعجك أنت، وهذا لاختلاف الشخصيات والأهداف، فأنت تنظرين لوضعها من قناعاتك أنت وطموحك أنت فيؤلمك، وهي تنظر إليه من قناعاتها وطموحها هي فترضاه ولا يقلقها، والنقطة المهمة هي أن القناعة والسعادة شيئان مرتبطان، وطالما أن أختك قانعة بوضعها هذا ولا يمثل مشكلة لديها ولا تسعى حتى لتغييره، فهذا يعني أنها سعيدة، فلماذا تقلقي أنت نفسك كثيرا بالموضوع؟

 

    أنا أعلم أن محبتك لها وحرصك على مصلحتها يدفعانك لذلك، ولكن لا تقلقي نحو وضعها أكثر مما ينبغي، وتجعلي الحزن ينفذ إلى قلبك، بل اسعي إلى مساعدتها بالقدر الذي تسمح لك به، وكوني دائمًا لجانبها بالنصح والمشورة، وأنا واثقة أنها ستكون بخير، خاصة أنك ذكرت أنها طيبة القلب كثيرًا، وذكر الله لا يفارق لسانها، والله -سبحانه وتعالى- يجازي بحسن النيات وصفاء القلوب، وكم رأينا من أناس سعداء يأتيهم رزقهم من حيث لا يحتسبون وهم لا يملكون من المقومات ما يوصلهم إليه، ولكن بطيبة قلوبهم وبساطتهم يرزقهم الله تعالى وييسر أمورهم.

 

    وأنا إذ أقول هذا الكلام لا أعني أن كونها غير مبالية، وليس لها طموح حقيقي هو الوضع الصحيح، بل إن الله تعالى قد أمرنا بالسعي في مناكبها، وبالعمل الصادق الدؤوب، وأن الله لا يضيع أجر العاملين، ولكني أقصد أن لكل إنسان قدراته وطاقاته وطموحه فلا تنظري إلى وضعها من منظارك؛ فهذا سيجلب لك الحزن والهم، ولكن الزمي نصيحتها ورشدها، وعليك الصبر على ذلك والدعاء دائمًا لها بصلاح الحال والهداية، وإن وجدت أنها قد بدأت تلين لكلامك وتقتنع به، ولمست فيها الرغبة للنجاح وتحقيق بعض الأهداف، فهناك خطوات عملية يمكنها اتباعها ومساعدتها على تنفيذها في سبيل ضمان تحقيق الأهداف التي تبغي الوصول إليها وضمان نجاحها:

 

  • ساعديها بأن تقرر أولًا ماذا تريد وتحددهفهذا يساعد في تحديد المعلومات التي تحتاجها، وتحديد المهارات المتطلبة لإنجاز ما تريد، والمصادر التي ينبغي أن تستخدمها، والوقت المطلوب لإنجاز ما تريد.
  • عليها أن تكون إيجابية وهي تحدد أهدافها: فتبتعد عن استخدام عبارات النفي فبدلاً أن تقول: (أنا لن أستطيع الدراسة اليوم لأنني مشغولة)، يمكنها أن تقول: (أنا مشغولة اليوم؛ لذا سأخصص نصف ساعة للدراسة) فالعبارات الإيجابية تساعد على العمل بخلاف المنفية.
  • ساعديها على تقسيم أهدافها: فالتدرج في تحقيق الهدف يساعدها على الاستمرار دون الشعور بضغوط خارجية، ولتكن بداياتها صغيرة ثم تزداد قليلاً مع مرور الوقت؛ فالأهداف الكبيرة تقسمها إلى مراحل كي لا تصاب بالإحباط واليأس وبالتالي الترك.
  • ساعديها بوضع الأوليات، عندما يكون لديها عدة أهداف فلتقسمها حسب الأولوية فهذا يجنبها الشعور بالضغط لكثرة الأهداف، ويساعدها في التركيز على المهم منها.
  • فلتكتب أهدافها:  فعند كتابة الأهداف فإنها تؤكد رغبتها بأن تكون حاضرة في الوجود، والكتابة تذكرها بما تحتاج عمله، وتكون الرؤية لديها أكثر وضوحاً، وتجعلها قادرة على المراجعة ومعرفة ماذا حققت
  • ساعديها بأن تكون محددة لأهدافها: فتأكدا بأن الهدف يقول ما تريد تحقيقه، فأحياناً الأهداف تحتاج أن يكون فيها نوع من التفصيل كي تكون أكثر تحديداً، والتحديد يساعدنا في تركيز جهودنا والمعرفة بدقة ماذا علينا عمله، والتحديد يكون في ماذا، ولماذا ، وكيف، مثل: ماذا عليّ عمله؟ لماذا هذا مهم أن أعمله في هذا الوقت؟ ماذا أريد إنجازه؟ كيف يمكن عمل ذلك؟ وهكذا.
  • لتجعل أهدافها قابلة للقياس: إذا كانت لا تستطيع قياس الهدف، فهي لن تستطيع أن تحكم عليه، وعندما يكون الهدف مخصصًا فإننا غالباً تستطيع قياسه مثلاً عندما تقول: (أريد أن أنهي قراءة هذا الكتاب خلال خمسة أيام)، فإنه يمكن القياس بخلاف لو قالت: (أريد أن أقرأ الكتاب فقط) فكون الأهداف قابلة للقياس تمكننا من تحديد هل نجحنا في الهدف أم أخفقنا.
  • لتكن الأهداف قابلة للتحقيق وواقعية: فإذا كانت أهدافها لا يمكن تحقيقها فإن ذلك يعني الإحباط واليأس، والأهداف التي بعيدة عن متناولها من المحتمل أن تحققها إذا استخدمت التدرج التصاعدي، وقد يمتد معها الهدف قليلاً، وقد يتطلب مزيداً من العزيمة والإصرار، ولكن مع مضي الوقت ستحقق الهدف بإذن الله تعالى
  • الاتصال والانسجام بينها وبين الهدف، فإذا كانت الأهداف تعني شيئاً ما لديها، فهذا أدعى لتحقيقها، فلا بد أن يكون هناك ترابط عاطفي مع الهدف، فبدون ذلك ستجد صعوبات لا تستطيع أن تتغلب عليها، ولن يكون لديها الحافز لذلك
  • مراجعة الأهداف التي وضعتها: فالمراجعة المتتالية والمتابعة المستمرة تبين لها الخطوات الضرورية التي تحتاجها لتحقيق أهدافها، وتتعرف على التغيرات والإيجابيات والسلبيات التي صنعتها في الهدف، وتجعل هناك مراقبة منتظمة وتوجيهًا ذاتيًا مستمر، ولا يشترط في المراجعة التدقيق، بل قد لا تستغرق سوى دقائق لكنها مفيدة ونافعة.

وعليك بنيتي: كما أسلفت الصبر عليها وعدم اليأس من مساعدتها ونصحها، فلا تعلمي لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا، وتشعر أنها بحاجة لتحديد أهدافها في الحياة، فتتولد الرغبة والإرادة القوية للنجاح في داخلها، وينصلح حالها، فلا يصل الإنسان إلى حديقة النجاح من دون أن يمر بمحطات التعب والفشل واليأس، وصاحب الإرادة القوية لا يطيل الوقوف عند هذه المحطات، وتذكري أيضًا بأن السعادة شيء نسبي ومرتبط بالقناعات، فربما حققته هي بأقل المتطلبات بينما تحتاجين أنت لأكثر من ذلك بكثير لتحقيقها.

 

أدام الله تعالى المودة بينكما، وحفظها لك من كل سوء، ويسر جميع أمورها.